محمد سعيد الطريحي
132
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
لمكانة حظيته نور جهان من قلبه ، حتى أن كبير دعاة الرفض ، نور اللّه الشوشتري ( 1019 ه / 1610 م ) عيّن رئيس للقضاة » ثم يعلق في الحاشية عند ذكر نور جهان : « يقال أنها هي التي كانت تسيّر دفة الحكم وقسوس البلاد وجهان كير غارق في بحار الملذات ، وكانت شيعية ذات جمال بارع وذكاء مدهش توفيت سنة 1056 ه / 1645 م . ولا ندري كيف يبيح الندوي لنفسه ان يسمى الزوجة ( حظية ) فنور جهان كانت زوجة جهان كير . ومع كل ما يظهره الندوي من التعصب فان اللّه سبحانه يظهر على فلتات لسانه الكثير من الحق ما يدعم به موقفنا وموقف صاحب ( سير المتأخرين ) اتجاه علماء البلاط الذين مرّ ذكرهم ممن أساءوا إلى الاسلام في تصرفاتهم الهوجاء ووجهوا سهام حقدهم وظلمهم للشيخ المبارك وأولاده وقبل ان يذكر الندوي رأيه في مشايخه الأفذاذ يستطرد بنقل تلك الحادثة التي ادّت إلى ابعادهم معتمدا على معاصرهم المؤرخ البدايوني [ في كتابه منتخب التواريخ 2 : 202 - 203 ، 205 ] ، والذي صور علماء البلاط بريشته البارعة ( كما يقول ) هذا التصوير المثير : كان ( الإمبراطور أكبر ) يدعو العلماء والمشايخ ، والأشراف والأمراء كل ليلة جمعة إلى مصلاه فكان العلماء والمشايخ يتسابقون إلى المقاعد ، ويتنافسون في الحصول على مكان أقرب إلى السلطان ، فعالج السلطان هذه المشكلة ، فأمر الأمراء بالجلوس في الجانب الشرقي ، والأشراف في الجانب الغربي ، والعلماء في الجانب الجنوبي ، والمشايخ في الجانب الشمالي ، وكان السلطان يخرج عليهم في حلقة من خاصته فيبحث معهم المسائل ويتحقق فيها » . ويقول البدايوني : إن العلماء - ذات ليلة - بدأوا يرفعون أصواتهم في الجدال والمباحثة ، فتكدر خاطر الملك ، واعتبر منهم ذلك سوء أدب ، وتنافسا في الدنيا ، ويقول : « كادوا يتقاتلون بأسنّة اللسان ، وبلغ التفرق والاختلاف بينهم حتى جعل بعضهم يكفر بعضا ، ويضلل بعضهم بعضا ، وانتفخت أوداجهم وارتفعت أصواتهم ، وكدر ذلك صفو خاطر السلطان » . وخاطب الملك الشيخ عبد القادر في غضب وتألم وتكدر بال ، وقال : « أي عالم يخالف آداب المجالس ، أخرجوه من هناك » .